أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

145

نثر الدر في المحاضرات

قيل : من أظهر شكرك فيما لم تأت إليه فاحذر أن يكفرك فيما أسديت إليه لا تستعن في حاجتك بمن هو للمطلوب أنصح منه لك . لا يؤمننّك من شرّ جاهل قرابة ولا إلف ، فإن أخوف ما تكون لحريق النار أقرب ما تكون منها . لا ترفع نفسك عن شيء قرّبك إلى رئيسك . كن في الحرص على تفقد عيبك كعدوك . عليك بسوء الظّنّ فإن أصاب فالحزم ، وإن أخطأ فالسّلامة . رضا النّاس غاية لا تدرك ، فتحيّر الخير بجهدك ، ولا تكره سخط من يرضيه الباطل . إذا رأيت الرجل على باب القاضي من غير حاجة فاتّهمه . رأى رجل ابنه يماكس في ابتياع لحم ، فقال : يا بني ، ساهل فما تضيّعه من عرضك أكثر ممّا تناله من غرضك . وقال بعضهم : الدّين رقّ ، فلا تبذل رقّك لمن لا يعرف حقك . وقال بعضهم : احذر كلّ الحذر أن يخدعك الشّيطان فيمثّل لك التّواني في صورة التّوكّل ، ويورثك الهوينا بالإحالة على القدر ، فإنّ اللّه أمرنا بالتوكّل عند انقطاع الحيل ، وبالتّسليم للقضاء بعد الإعذار فقال : خُذُوا حِذْرَكُمْ [ النساء : 71 ] ، وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [ البقرة : 195 ] . وقال النبيّ عليه السلام : اعقل وتوكّل . قالوا : لتكن عنايتك بحفظ ما اكتسبته كعنايتك باكتسابه ولا تصحب غنيا ؛ فإنك إن ساويته في الإنفاق أضرّ بك ، وإن تفضّل عليك استذلّك . إذا سألت كريما حاجة فدعه يتفكّر ، فإنه لا يفكر إلّا في خير . وإذا سألت لئيما حاجة فغافصه « 1 » ولا تدعه يتفكّر فيتغيّر . وفي ضد ذلك :

--> ( 1 ) غافصه : فاجأه ، وأخذه على غرّة .